تَنَاهَوْا أَيُّهَا النَّاسُ، وَ لْيَرْدَعْكُمُ الْإِسْلَامُ وَ وَقَارُهُ عَنِ التَّبَاغِي وَ التَّهَاوِي، وَ لْتَجْتَمِعْ كَلِمَتُكُمْ، وَ الْزَمُوا دِينَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرُهُ، وَ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ الَّتِي هِيَ قِوَامُ الدِّينِ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَ اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا مُشْرِكِينَ مُتَبَاغِضِينَ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَ بَيْنَكُمْ بِالْإِسْلَامِ، فَكَثُرْتُمْ وَ اجْتَمَعْتُمْ وَ تَحَابَبْتُمْ، فَلَا تَتَفَرَّقُوا بَعْدَ إِذِ اجْتَمَعْتُمْ، وَ لَا تَبَاغَضُوا بَعْدَ إِذْ تَحَابَبْتُمْ، وَ إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ وَ بَيْنَهُمُ النَّائِرَةُ وَ قَدْ تَدَاعَوْا إِلَى الْعَشَائِرِ وَ الْقَبَائِلِ فَاقْصِدُوا لِهَامِهِمْ وَ وُجُوهِهِمْ بِسُيُوفِكُمْ، حَتَّى يَفْزَعُوا إِلَى اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، فَأَمَّا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ فَإِنَّهَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيَاطِينِ فَانْتَهُوا عَنْهَا لَا أَبَا لَكُمْ تُفْلِحُوا وَ تَنْجَحُوا.
____________وَ رَوَاهَا عَنْهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ: (55) مِنْ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ: ج 1، ص 762 ط الْحَدِيثِ بِبَيْرُوتَ، وَ فِي ط مِصْرَ: ج 4، ص 45. وَ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُمَا هَاهُنَا هُوَ تَلْخِيصُ مَا فِيهِمَا وَ لَيْسَ نَصَّ الْقِصَّةِ.