يُنْقَلُ فِي الْإِسْلَامِ، وَ الْوَيْلُ لِقَاتِلِكَ، أَمَا إِنَّكَ لَا تَنْزِلُ بِقَوْمٍ إِلَّا أَسْلَمُوكَ بِرُمَّتِكَ، إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَإِنَّهُمْ يُسْلِمُوكَ وَ لَنْ يَخْذُلُوكَ.
قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى تنقل [يُنْقَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ خَائِفاً مَذْعُوراً، حَتَّى نَزَلَ فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ، فَأَسْلَمُوهُ فَقُتِلَ وَ حُمِلَ رَأْسُهُ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ. وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ حُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ!. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ:: كَانَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ صَالِحاً، وَ كَانَ لِعَلِيٍّ صَدِيقاً، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُحِبُّهُ، وَ نَظَرَ يَوْماً إِلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ، فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ! الْحَقْ بِي فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ هَوِيتُكَ.
- قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ فَحَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: سِرْنَا مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْماً، فَالْتَفَتَ فَإِذَا جُوَيْرِيَةُ خَلْفَهُ بَعِيداً، فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ! الْحَقْ بِي- لَا أَبَا لَكَ- أَ لَا تَعْلَمُ أَنِّي أَهْوَاكَ وَ أُحِبُّكَ؟ قَالَ: فَرَكَضَ [جُوَيْرِيَةُ] نَحْوَهُ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِأُمُورٍ فَاحْفَظْهَا. [قَالَ حَبَّةُ:] ثُمَّ اشْتَرَكَا فِي الْحَدِيثِ سِرّاً، فَقَالَ لَهُ جُوَيْرِيَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا رَجُلٌ نَسِيٌّ. فَقَالَ: أَنَا أُعِيدُ عَلَيْكَ الْحَدِيثَ لِتَحْفَظَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ مَا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ: يَا جُوَيْرِيَةُ! أَحْبِبْ حَبِيبَنَا مَا أَحَبَّنَا فَإِذَا أَبْغَضَنَا فَأَبْغِضْهُ، وَ أَبْغِضْ بِغَيْضِنَا مَا أَبْغَضَنَا فَإِذَا أَحَبَّنَا فَأَحِبَّهُ.
قَالَ: فَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَقُولُونَ: أَ تَرَاهُ جَعَلَ جُوَيْرِيَةَ وَصِيَّهُ كَمَا يَدَّعِي هُوَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟
قَالَ [حَبَّةُ]: يَقُولُونَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اخْتِصَاصِهِ بِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْماً، وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَادَاهُ جُوَيْرِيَةُ: أَيُّهَا النَّائِمُ اسْتَيْقِظْ فَلَتُضْرَبَنَّ عَلَى رَأْسِكَ ضَرْبَةً تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُكَ. قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ: وَ أُحَدِّثُكَ يَا جُوَيْرِيَةُ بِأَمْرِكَ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،