وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ الْخَيَّاطُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَوْمٌ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةٌ لَا تُعْرَفُ، فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا مَنْ قَتَلَ الرِّجَالَ وَ سَفَكَ الدِّمَاءَ وَ أَيْتَمَ الصِّبْيَانَ وَ أَرْمَلَ النِّسَاءَ! فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ إِنَّهَا لَهِيَ هَذِهِ السَّلَقْلَقَةُ الْجَلِعَةُ الْمَجِعَةُ، وَ إِنَّهَا لَهِيَ هَذِهِ شَبِيهَةُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ الَّتِي مَا رَأَتْ دَماً قَطُّ. فَوَلَّتِ [الْمَرْأَةُ] هَارِبَةً مُنَكِّسَةً رَأْسَهَا، فَاتَّبَعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَلَمَّا صَارَتْ بِالرَّحْبَةِ قَالَ لَهَا: وَ اللَّهِ لَقَدْ سُرِرْتُ بِمَا كَانَ مِنْكِ الْيَوْمَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَادْخُلِي مَنْزِلِي حَتَّى أَهَبَ لَكِ وَ أَكْسُوَكِ. فَلَمَّا دَخَلَتْ مَنْزِلَهُ أَمَرَ جَوَارِيَهُ بِتَفْتِيشِهَا وَ نَزْعِ ثِيَابِهَا لِيَنْظُرَ صِدْقَهُ فِيمَا قَالَهُ عَنْهَا، فَبَكَتْ وَ سَأَلَتْهُ أَنْ لَا يَكْشِفَهَا وَ قَالَتْ:
أَنَا وَ اللَّهِ كَمَا قَالَ، لِي رَكَبُ الرِّجَالِ، وَ أُنْثَيَانِ كَأُنْثَيَيِ الرِّجَالِ، وَ مَا رَأَيْتُ دَماً قَطُّ. فَتَرَكَهَا وَ أَخْرَجَهَا.
ثُمَّ جَاءَ [عَمْرٌو] إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَخْبَرَنِي بِالْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيَّ مِنَ الرِّجَالِ، وَ الْمُتَمَرِّدَاتِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (1). قال ابن أبي الحديد: السّلقلق: السّليطة، و هو الذّئب. و السلقة: الذئبة. و الجلعة المجعة: البذية اللّسان. و الركب: منبت العانة. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى التَّيْمِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ رَجَاءٍ قَالَ: قَامَ أَعْشَى بَاهِلَةُ وَ هُوَ غُلَامٌ يَوْمَئِذٍ حَدَثٌ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)،
____________