بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 33 من 453

[صفحة 33]

دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ، وَ تَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الْأَدْبَرِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ‏ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَقَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ: هَذَا وَ اللَّهِ الْخِذْلَانُ، مَا عَلَى هَذَا بَايَعْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام). [ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏] إِنَّ مَعِي مِنْ طَيٍّ أَلْفَ رَجُلٍ لَا يَعْصُونِي، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَسِيرَ بِهِمْ سِرْتُ. قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَعْرِضَ قَبِيلَةً وَاحِدَةً مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ لِلنَّاسِ، وَ لَكِنِ اخْرُجْ إِلَى النُّخَيْلَةِ وَ عَسْكِرْ بِهِمْ. فَخَرَجَ [عَدِيٌ‏] فَعَسْكَرَ وَ فَرَضَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةٍ. فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَلْفُ فَارِسٍ، عَدَا طَيّاً أَصْحَابُ عَدِيٍّ. وَ وَرَدَ عَلَيْهِ (عليه السلام) الْخَبَرُ بِهَزِيمَةِ النُّعْمَانِ وَ نُصْرَةِ مَالِكٍ. وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَوْزَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ حِينَ نَزَلَ بِنَا النُّعْمَانُ، وَ هُوَ فِي أَلْفَيْنِ وَ مَا نَحْنُ إِلَّا مِائَةٌ؛ فَقَالَ لَنَا: قَاتِلُوهُمْ فِي الْقَرْيَةِ وَ اجْعَلُوا الْجُدُرَ فِي ظُهُورِكُمْ، وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْصُرُ الْعَشَرَةَ عَلَى الْمِائَةِ، وَ الْمِائَةَ عَلَى الْأَلْفِ، وَ الْقَلِيلَ عَلَى الْكَثِيرِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَقْرَبَ مَنْ هَاهُنَا إِلَيْنَا مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، وَ مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ، فَارْكُضْ إِلَيْهِمَا فَأَعْلِمْهُمَا حَالَنَا، وَ قُلْ لَهُمَا فَلْيَنْصُرَانَا. فَمَرَرْتُ بِقَرَظَةَ فَاسْتَصْرَخْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ خَرَاجٍ، وَ لَيْسَ عِنْدِي مَنْ أُغِيثُهُ بِهِ!! فَمَضَيْتُ إِلَى مِخْنَفٍ، فَسَرَّحَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مِخْنَفٍ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا، وَ قَاتَلَ مَالِكٌ وَ أَصْحَابُهُ، النُّعْمَانَ وَ أَصْحَابَهُ إِلَى الْعَصْرِ، فَأَتَيْنَاهُ وَ قَدْ كَسَرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ جُفُونَ سُيُوفِهِمْ، وَ اسْتَقْبَلُوا الْمَوْتَ، فَلَوْ أَبْطَأْنَا مِنْهُمْ هَلَكُوا، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَآنَا أَهْلُ الشَّامِ وَ قَدْ أَقْبَلْنَا عَلَيْهِمْ، أَخَذُوا يَنْكُصُونَ عَنْهُمْ وَ يَرْتَفِعُونَ، وَ رَآنَا مَالِكٌ وَ أَصْحَابُهُ، فَشَدُّوا عَلَيْهِمْ حَتَّى دَفَعُوهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ، فَاسْتَعْرَضْنَاهُمْ فَصَرَعْنَا

التالي صفحة 33 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...