فَقَالَ [النَّبِيُ]: يَا عَمْرُو هَذَا وَ قَوْمُهُ آيَةُ الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى سَلَّمَ فَجَلَسَ، فَقَالَ [النَّبِيُ]: يَا عَمْرُو هَذَا وَ قَوْمُهُ آيَةُ النَّارِ.
[ثُمَّ قَالَ] وَ ذَكَرَ [عَمْرٌو] بَدْءَ إِسْلَامِهِ [وَ] أَنَّهُ كَانَ فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهِ، وَ كَانُوا أَهْلَ عَهْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ، وَ أَنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مَرُّوا بِهِ وَ قَدْ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي بَعْثٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَعَنَا زَادٌ وَ لَا نَهْتَدِي الطَّرِيقَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَجُلًا صَبِيحَ الْوَجْهِ يُطْعِمُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَ يَسْقِيكُمْ مِنَ الشَّرَابِ وَ يَهْدِيكُمُ الطَّرِيقَ [وَ] هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
[قَالَ عَمْرٌو:] فَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيَّ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَ أَمَرْتُ فِتْيَانِي فَنَحَرُوا جَزُوراً وَ حَمَلُوا [إِلَى الْقَوْمِ] مِنَ اللَّبَنِ، فَبَاتَ الْقَوْمُ يَطْعَمُونَ مِنَ اللَّحْمِ مَا شَاءُوا، وَ يُسْقَوْنَ مِنَ اللَّبَنِ ثُمَّ أَصْبَحُوا فَقُلْتُ: مَا أَنْتُمْ بِمُنْطَلِقِينَ حَتَّى تَطْعَمُوا وَ تَشْرَبُوا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَ ضَحِكَ إِلَى صَاحِبِهِ فَقُلْتُ: وَ مِمَّ ضَحِكْتَ! فَقَالَ: أَبْشِرْ بِبُشْرَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، فَقُلْتُ: وَ مَا ذَاكَ! قَالَ: قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي هَذَا الْفَجِّ وَ أَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا زَادٌ وَ لَا هِدَايَةُ الطَّرِيقَةِ فَقَالَ:
سَتَلْقَوْنَ رَجُلًا صَبِيحَ الْوَجْهِ يُطْعِمُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَسْقِيكُمْ مِنَ الشَّرَابِ وَ يَدُلُّكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ [وَ هُوَ] مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمْ نَلْقَ مَنْ يُوَافِقُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ غَيْرَكَ.
قَالَ [عَمْرٌو] فَرَكِبْتُ مَعَهُمْ وَ أَرْشَدْتُهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى فِتْيَانِي وَ أَوْصَيْتُهُمْ بِإِبِلِي ثُمَّ سِرْتُ كَمَا أَنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى بَايَعْتُ وَ أَسْلَمْتُ، وَ أَخَذْتُ لِنَفْسِي وَ لِقَوْمِي أَمَاناً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّا آمِنُونَ عَلَى أَمْوَالِنَا وَ دِمَائِنَا إِذْ شَهِدْنَا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقَمْنَا الصَّلَاةَ وَ آتَيْنَا الزَّكَاةَ وَ أَقَمْنَا بِسَهْمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ وَ دِمَائِكُمْ، لَكُمْ بِذَلِكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَا نَعْتَدِي عَلَيْكُمْ فِي مَالٍ وَ لَا دَمٍ.
[ثُمَّ قَالَ عَمْرٌو] فَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا أَقَمْتُ، وَ غَزَوْتُ مَعَهُ غَزَوَاتٍ وَ قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ.