فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام)]: صَدَقْتَ، أَمَا لِلْفَقْرِ فَاتَّخِذْ جِلْبَاباً، فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى شِيعَتِنَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى قَرَارِ الْوَادِي! قَالَ: فَوَلَّى الرَّجُلُ وَ هُوَ يَبْكِي فَرَحاً لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام) لَهُ]:
«صَدَقْتَ» قَالَ: وَ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ صَاحِبٌ لَهُ قَرِيباً مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ. فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ! أَ يَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ إِذَا قِيلَ [لَهُ]: «إِنِّي أُحِبُّكَ» أَنْ يَقُولَ: صَدَقْتَ؟ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّهُ! فَقَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنَا أَقُومُ فَأَقُولُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَيَرُدُّ عَلَيَّ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ. قَالَ: نَعَمْ. فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الرَّجُلِ الْأَوَّلِ، فَنَظَرَ [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ] إِلَيْهِ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتَ لَا وَ اللَّهِ مَا تُحِبُّنِي وَ لَا أَحْبَبْتَنِي [يَوْماً] (1).
قَالَ: فَبَكَى الْخَارِجِيُّ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَسْتَقْبِلُنِي بِهَذَا وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ خِلَافَهُ! ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَى مَا ذَا؟ قَالَ: عَلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَالَ لَهُ: اصْفِقْ لَعَنَ اللَّهُ الِاثْنَيْنِ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ قُتِلْتَ عَلَى ضَلَالٍ وَ وَطِئَ وَجْهَكَ دَوَابُّ الْعِرَاقِ وَ لَا يَعْرِفُكَ قَوْمُكَ. قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ الرَّجُلُ مَعَهُمْ فَقُتِلَ.
[1006] (2)- كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبَانٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ:وَ قَدْ رَوَاهُ بِاخْتِصَارٍ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ السَّيِّدُ الرَّضِيُّ (رحمه اللّه) فِي الْمُخْتَارِ: (91) مِنْ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ، وَ رَوَاهُ قَبْلَهُ الْيَعْقُوبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ تَارِيخِهِ: ج 2 ص 168، ط النَّجَفِ، وَ رَوَيْنَاهُ عَنْ مَصَادِرَ فِي الْمُخْتَارِ: (276) مِنْ كِتَابِ نَهْجِ السَّعَادَةِ: ج 2 ص 437 ط 1، وَ تَقَدَّمَ هَاهُنَا فِي الْحَدِيثِ: (60) بِسَنَدٍ آخَرَ عَنِ الثَّقَفِيِّ فِي أَوَّلِ ص 606 مِنْ ط الْكُمْبَانِي.
(1) و في الاختصاص: و لا أحبّك.