بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَ لَئِنْ أَذِنَ اللَّهُ فِي الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ لَأُدِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَشَذَّرُ فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ تَشَذُّراً.
أَنَا وَضَعْتُ [فِي الصِّغَرِ] بِكَلَاكِلِ الْعَرَبِ وَ كَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ. وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَ أَنَا وَلِيدٌ، يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَ يَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ وَ يُمِسُّنِي جَسَدَهُ وَ يُشِمُّنِي عَرْفَهُ، وَ كَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَ مَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ وَ لَا خَطْلَةً [خَطِيئَةً «خ»] فِي فِعْلٍ.
أقول:: قد مضى تمامها مع شرحها في آخر المجلد الخامس.
[995] (1)- نَهْجٌ: [وَ] مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام): أَلَا وَ إِنَّ اللِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الْإِنْسَانِ، فَلَا يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ، وَ لَا يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ، وَ إِنَّا لَأُمَرَاءُ الْكَلَامِ، وَ فِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ، وَ عَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ.وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ، الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ، وَ اللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ، وَ اللَّازِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ، أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِدْهَانِ، فَتَاهُمْ عَارِمٌ، وَ شَائِبُهُمْ آثِمٌ، وَ عَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ، وَ قَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ، لَا يُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَ لَا يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ.
بيان: قال ابن أبي الحديد: [هذا الكلام] قاله (عليه السلام) في واقعة اقتضت ذلك، و هي أنّه أمر ابن أخته جعدة بن هبيرة المخزومي أن يخطب الناس يوما، فصعد المنبر فحصر و لم يستطع الكلام، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فتسنّم
____________