(عليه السلام)، حِينَ بَلَغَهُ خِذْلَانُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ تَقَاعُدُهُمْ بِهِ:
لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ جَارُكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَ عَاصِمُكَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِراً، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَابّاً مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ، فَعَرَفْتُ الْمُنْكَرَ فِي وُجُوهِهِمْ. فَقُلْتُ:
إِلَى أَيْنَ يَا أَبْنَاءَ الشَّانِئِينَ، أَ بِمُعَاوِيَةَ تَلْحَقُونَ؟ عَدَاوَةً وَ اللَّهِ مِنْكُمْ قَدِيماً، غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ، تُرِيدُونَ بِهَا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ، وَ تَبْدِيلَ أَمْرِهِ. فَأَسْمَعَنِي الْقَوْمُ، وَ أَسْمَعْتُهُمْ. فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ، سَمِعْتُ أَهْلَهَا يَتَحَدَّثُونَ: أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، أَغَارَ عَلَى الْحِيرَةِ، فَاحْتَمَلَ مِنْ أَمْوَالِهَا مَا شَاءَ، ثُمَّ انْكَفَأَ رَاجِعاً سَالِماً. فَأُفٍّ لِحَيَاةٍ (1) فِي دَهْرٍ جَرَّأَ عَلَيْكَ الضَّحَّاكُ، وَ مَا الضَّحَّاكُ؟! فَقْعٌ بِقَرْقَرٍ، وَ قَدْ تَوَهَّمْتُ حَيْثُ بَلَغَنِي ذَلِكَ، أَنَّ شِيعَتَكَ وَ أَنْصَارَكَ خَذَلُوكَ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ يَا ابْنَ أُمِّي بِرَأْيِكَ، فَإِنْ كُنْتَ الْمَوْتَ تُرِيدُ، تَحَمَّلْتُ إِلَيْكَ بِبَنِي أَخِيكَ وَ وُلْدِ أَبِيكَ، فَعِشْنَا مَعَكَ مَا عِشْتَ، وَ مِتْنَا مَعَكَ إِذَا مِتَّ، فَوَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَبْقَى فِي الدُّنْيَا بَعْدَكَ فُوَاقاً، وَ أُقْسِمُ بِالْأَعَزِّ الْأَجَلِّ، أَنَّ عَيْشاً نَعِيشُهُ بَعْدَكَ فِي الْحَيَاةِ، لَغَيْرُ هَنِيءٍ وَ لَا مَرِيءٍ وَ لَا نَجِيعٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام):
____________و كان في أصل المصنّف كما فسّره: «فإنّ الحياة في دهر...».