بِإِصْبَعَيْهِ عَلَى رَاحَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وَ أَبْسُطُهَا [ثُمَّ أَنْشَدَ]:
لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو أَنَّنِي* * * عَلَى وَضَرٍ مِنْ ذَا الْإِنَاءِ قَلِيلٍ وَ مِنْ حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي إِلَّا أَنْتِ تَهُبُّ أَعَاصِيرُكِ، فَقَبَّحَكِ اللَّهُ.
ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَلَا إِنَّ بُسْراً قَدْ أَطْلَعَ الْيَمَنَ وَ هَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَ سَعِيدُ بْنُ نِمْرَانَ، قَدِمَا عَلَيَّ هَارِبَيْنِ، وَ لَا أَرَى هَؤُلَاءِ إِلَّا ظَاهِرِينَ عَلَيْكُمْ؛ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَ طَاعَتِهِمْ لِإِمَامِهِمْ، وَ مَعْصِيَتِكُمْ لِإِمَامِكُمْ، وَ أَدَاءِهِمُ الْأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ، وَ خِيَانَتِكُمْ إِيَّايَ، وَلَّيْتُ فُلَاناً فَخَانَ وَ غَدَرَ، وَ احْتَمَلَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، وَ وَلَّيْتُ فُلَاناً فَخَانَ وَ غَدَرَ، وَ فَعَلَ مِثْلَهَا، فَصِرْتُ لَا آتَمِنُكُمْ عَلَى عِلَاقَةِ سَوْطٍ. وَ إِنْ نَدَبْتُكُمْ إِلَى السَّيْرِ إِلَى عَدُوِّكُمْ فِي الصَّيْفِ، قُلْتُمْ أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخِ الْحَرُّ عَنَّا، وَ إِنْ نَدَبْتُكُمْ فِي الشِّتَاءِ، قُلْتُمْ أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخِ الْقَرُّ عَنَّا.
اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي، وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُمْ، وَ أَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ مِنِّي. اللَّهُمَّ أَمِثْ قُلُوبَهُمْ مَيْثَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ (1). وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا ظَاهِرِينَ عَلَيْكُمْ بِتَفَرُّقِكُمْ عَنِ حَقِّكُمْ، وَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ إِمَامٌ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ، وَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا إِمَامٌ بَرُّ أَوْ فَاجِرٌ. فَإِنْ كَانَ بَرّاً فَلِلرَّاعِي وَ الرَّعِيَّةِ، وَ إِنْ كَانَ فَاجِراً عَبَدَ الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ فِيهَا، وَ عَمِلَ فِيهَا الْفَاجِرُ إِلَى أَجَلِهِ.
____________