وَ عَسَى» أَعَالِيلُ بِأَبَاطِيلَ وَ تَسْأَلُونِّيَ التَّأْخِيرَ، دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ الْمَطُولِ.
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ! لَا يَدْفَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ، وَ لَا يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلَّا بِالْجِدِّ وَ الصَّبْرِ. أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ! وَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ! الْمَغْرُورُ وَ اللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَ مَنْ فَازَ بِكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ.
أَصْبَحْتُ لَا أَطْمَعُ فِي نُصْرَتِكُمْ، وَ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، وَ أَعْقَبَنِي بِكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ.
أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلًّا شَامِلًا، وَ سَيْفاً قَاطِعاً، وَ أَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنَّةً، يُفَرَّقُ جَمَاعَتُكُمْ، وَ تَبْكِي عُيُونُكُمْ، وَ تَمَنَّوْنَ عَمَّا قَلِيلٍ أَنَّكُمْ رَأَيْتُمُونِي فَنَصَرْتُمُونِي، وَ سَتُعْرَفُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ، وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ.
قَالَ: فَكَانَ جُنْدَبٌ لَا يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا بَكَى، وَ قَالَ: صَدَقَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ شَمَلَنَا الذُّلُّ وَ رَأَيْنَاهُ الْأَثَرَةَ، وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ.
[955] (1)- شاج: رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله):اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ! وَ أَطِيعُوهُ وَ أَطِيعُوا إِمَامَكُمْ، فَإِنَّ الرَّعِيَّةَ الصَّالِحَةَ تَنْجُو بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ، أَلَا وَ إِنَّ الرَّعِيَّةَ الْفَاجِرَةَ تُهْلَكُ بِالْإِمَامِ الْفَاجِرِ. وَ قَدْ أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ غَاصِباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ حَقِّي، نَاكِثاً لِبَيْعَتِي، طَاعِناً فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا فَعَلَ النَّاسُ بِالْأَمْسِ، فَجِئْتُمُونِي رَاغِبِينَ إِلَيَ
____________وَ رَوَاهُ أَيْضاً الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ الْإِحْتِجَاجِ: ج 1، ص 172، ط بيروت.