اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ، وَ لَا الْتِمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ؛ وَ لَكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ، وَ نُظْهِرَ الْإِصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ؛ فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ؛ وَ تُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ، وَ سَمِعَ وَ أَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي بِالصَّلَاةِ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفُرُوجِ وَ الدِّمَاءِ وَ الْمَغَانِمِ وَ الْأَحْكَامِ وَ إِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ؛ فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَ لَا الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَ لَا الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ، وَ لَا الْحَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ، وَ لَا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِعِ، وَ لَا الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الْأُمَّةَ.
بيان: «الغائبة عنهم عقولهم»: غيبة العقول عن أربابها، أبلغ في الدلالة من غيبتها عمّن اعتبر الشهود بالنّسبة إليه.
«أظأركم»: أي أعطفكم. يقال: ظأرت الناقة إذا عطفت على ولد غيرها. و قال الجوهري: المعز من الغنم: خلاف الضأن، و هو اسم جنس، و كذلك المعزى. و الوعوعة: الصوت.
قوله (عليه السلام): «هيهات»: قال ابن أبي الحديد: يفسّره الناس بمعنى هيهات أن أطلعكم مضيئين و منوّرين سرار العدل! و السرّار آخر ليلة من الشهر، و تكون مظلمة، و يمكن أن يفسّر بوجه آخر، و هو أن يكون السرار بمعنى السّرور و هو خطوط مضيئة في الجبهة و هو نصّ أهل اللّغة على أنّه يجوز فيه السّرار (1). قالوا: و يجمع السرار على أسرّة. و يقولون: برقت أسرة وجهه،
____________